نورالدين علي بن أحمد السمهودي

101

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

غيرة على أهله من مؤذنيها ، فلم يوجد لذلك صحة ولا أثر البتة ، انتهى ما ذكره ابن فرحون . قلت : وجواب ما ذكره أخيرا أن تلك المنارة تحتمل أن تكون على باب المسجد وسطحه مما يلي دار مروان ، وليس لها في الأرض أساس ، ويدل على ذلك قوله في الرواية المتقدمة : وبابها على المسجد ، أو على باب المسجد ؛ فلا يلزم من عدم وجود أثرها عند الحفر عدم وجودها أصلا ورأسا في تلك الجهة ، ولم يتعرضوا لذرع هذه المنارة ، وكانت أطول منارات المسجد . وقد ذرعتا من أعلى هلالها إلى الأرض ، فكان ذلك خمسة وتسعين ذراعا - بتقديم التاء على السين - لكن صارت المنارة الرئيسية المجددة بعد الحريق أطول منها كما سبق ، والله أعلم . ويظهر من سياق ما تقدم أن أول جعل المنارات في المسجد كان في زيادة الوليد ، ويشهد لذلك ما رواه ابن إسحاق وأبو داود والبيهقي أن امرأة من بني النجار قالت : كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، وكان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة ، فيأتي بسحر ، فيجلس على البيت لينظر إلى الفجر ، فإذا رآه تمطى ، ثم قال : اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك ، قالت : ثم يؤذن . وروى خالد بن عمرو عن أبي برزة الأسلمي قال : من السنة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد . وروى غيره أن الأذان في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان على أسطوانة في دار عبد اللّه بن عمر التي في قبلة المسجد . قال ابن زبالة : حدثني محمد بن إسماعيل وغيره قال : كان في دار عبد اللّه بن عمر أسطوان في قبلة المسجد يؤذن عليها بلال يرقى إليها بأقتاب « 1 » ، والأسطوان مربعة قائمة إلى اليوم يقال لها المطمار ، وهي في منزل عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر . قلت : والظاهر أنها المرادة بقوله في الرواية المتقدمة في قصة الخوخة التي جعلت بدل طريق بيت حفصة : ووسعها لهم حتى انتهى بها إلى الأسطوان . وقال الأقشهري ، ومن خطه نقلت : عن عبد العزيز بن عمران قال : كان في دار عبد اللّه ابن عمر أسطوان في قبلة المسجد يؤذن عليها ، وهي مربعة قائمة إلى اليوم . قال الأقشهري : وهي باقية إلى يومنا هذا ، قال ، يعني عبد العزيز : وكان يقال لها المطمار . وأسند يحيى من طريق عبد العزيز بن عمران عن قدامة العمري عن نافع عن ابن عمر ، قال : كان بلال يؤذن على منارة في دارة حفصة ابنة عمر التي تلي المسجد ، قال : وكان يرقى

--> ( 1 ) الأقتاب : مفردها ( القتب ) : الرّحل الصغير على قدر سنام البعير .